ابن شهر آشوب

117

المناقب

يَمْشِي فَالْتَفَتَ إِلَى وَرَائِهِ وَعَدَا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْحَكَ أَ مَا تَرَى الْهِزَبْرَ بْنَ الْهِزَبْرِ الْقُثَمَ بْنَ الْقُثَمِ الْفَلَّاقَ لِلْبُهَمِ الضَّارِبَ عَلَى هَامَةِ مَنْ طَغَى وَظَلَمَ ذَا السَّيْفَيْنِ وَرَائِي فَقُلْتُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنَّكَ تُحَقِّرُهُ بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ أَنَّ مَنْ فَرَّ مِنَّا فَهُوَ ضَالٌّ وَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ يَضْمَنُ لَهُ الْجَنَّةَ فَلَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ هَزَمُونَا وَهَذَا كَانَ يُحَارِبُهُمْ وَحِيداً حَتَّى انْسَلَّ نَفْسُ رَسُولِ اللَّهِ وَجَبْرَئِيلُ ثُمَّ قَالَ عَاهَدْتُمُوهُ وَخَالَفْتُمُوهُ وَرَمَى بِقَبْضَةِ رَمْلٍ وَقَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ مِنَّا إِلَّا وَأَصَابَتْ عَيْنَهُ رَمْلَةٌ فَرَجَعْنَا نَمْسَحُ وُجُوهَنَا قَائِلِينَ اللَّهَ اللَّهَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَقِلْنَا أَقَالَكَ اللَّهُ فَالْكَرُّ وَالْفَرُّ عَادَةُ الْعَرَبِ فَاصْفَحْ وَقَلَّ مَا أَرَاهُ وَحِيداً إِلَّا خِفْتُ مِنْهُ . وَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ . وكان أمير المؤمنين يتورع عن ذلك وإنه لم يتبع منهزما وتأخر عمن استغاث ولم يكن يجهز على جريح . بعض السادة لم يهتك العورة يبغي سلبا * ولا خطا متبعا لمنهزم ولا قضى يوما على جريحه * ولا استباح محرما ولا ظلم غيره إمام لا يراه الله يوما * يحيف على اليتيمة واليتيم ولا ولى على عقب غداة * الجلاد ولا أجاز على كليم « 1 » ولا عرف العبادة مع قريش * لغير الواحد الصمد القديم وَلَمَّا أَرْدَى ع عَمْراً قَالَ عَمْرٌو - يَا ابْنَ عَمِّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً لَا تَكْشِفْ سَوْءَةَ ابْنِ عَمِّكَ وَلَا تَسْلُبْهُ سَلَبَهُ فَقَالَ ذَاكَ أَهْوَنُ عَلَيَّ وَفِيهِ يَقُولُ ع وَعَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ وَلَوْ أَنَّنِي * كُنْتُ الْمُقَطِّرَ بَزَّنِى أَثْوَابِي « 2 » . مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ لَهُ عُمَرُ هَلَّا سَلَبْتَ دِرْعَهُ فَإِنَّهَا تُسَاوِي ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَلَيْسَ

--> ( 1 ) جالده بالسيف : اي ضاربه وتجالدوا بالسيوف اي تضاربوا . - والكليم : المجروح . ( 2 ) يقال « طعنه فاقطره » أي ألقاه على أحد قطريه اي على شقه وجانبه والمقطر هنا على صيغة المفعول . وبزنى من بزه اي سلبه وجرده .